أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
245
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
على هذه اللغة : مذيم : ك « مبيع » ، قالوا : إلا أنه أبدلت الواو من الياء على حد قولهم : مكول في مكيل ، مع أنه من الكيل . ومثل هذه القراءة في احتمال الوجهين قول أمية بن أبي الصلت : 2174 - وقال لإبليس رهبّ العباد * أن اخرج لعينا دحيرا مذوما « 1 » أنشد ذلك الواحدي على لغة ذامه بالألف ، يذيمه ، بالياء . وليته جعله محتملا للتخفيف من لغة الهمز . و « الدّحر » : الطرد والإبعاد ، يقال : دحره يدحره دحرا ودحورا « 2 » ، ومنه : وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً « 3 » وقول أمية في البيت المتقدم : . . . * لعينا دحيرا « 4 » وقوله أيضا : 2175 - وبإذنه سجدوا لآدم كلّهم * إلّا لعينا خاطئا مدحورا « 5 » وقوله الآخر : 2176 - دحرت بني الحصيب إلى قديد * وقد كانوا ذوي أشر وفخر « 6 » قوله : لَمَنْ تَبِعَكَ في هذه اللام ، وفي « من » وجهان : أظهرهما : أن اللام لام التوطئة لقسم محذوف ، و « من » شرطية في محل رفع بالابتداء ، و « لَأَمْلَأَنَّ » جواب القسم المدلول عليه ب « لام » التوطئة ، وجواب الشرط محذوف لسدّ جواب القسم مسدّه ، وقد تقدم إيضاح ذلك غير مرة « 7 » . والثاني : أن اللام لام الابتداء ، و « من » موصولة ، و « تَبِعَكَ » صلتها ، وهي في محل رفع بالابتداء أيضا ، و « لَأَمْلَأَنَّ » جواب قسم محذوف ، فذلك القسم المحذوف وجوابه في محل رفع خبرا لهذا المبتدأ ، والتقدير : للذي تبعك منهم واللّه لأملأنّ جهنّم منكم . فإن قلت : أين العائد من الجملة القسمية الواقعة خبرا عن المبتدأ ؟ قلت : هو متضمن في قوله : « مِنْكُمْ » لأنه لما اجتمع ضميرا غيبة وخطاب غلب الخطاب ، على ما عرف غير مرة . وفتح اللام هو قراءة العامة . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر من بعض طرقه ، والجحدري « لَمَنْ » بكسرها ، وخرجت على ثلاثة أوجه : أحدها - وبه قال ابن عطية - : أنها تتعلق بقوله : « لَأَمْلَأَنَّ » ، فإنّه قال : « لأجل من تبعك منهم » . وظاهر هذا أنها متعلّقة بالفعل بعد لام القسم . قال الشيخ « 8 » : « ويمتنع ذلك على قول الجمهور أن ما بعد « لام » القسم لا يعمل فيما قبلها » . والثاني : أن « اللام » متعلّقة بالذأم والدّحر ، والمعنى : أخرج بهاتين الصفتين لأجل تباعك ، ذكره أبو الفضل
--> ( 1 ) انظر تفسير الرازي ( 14 / 44 ) . ( 2 ) سورة الصافات ، الآيتان ( 8 - 9 ) . ( 3 ) سورة الصافات ، الآيتان ( 8 ، 9 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) انظر تفسير الرازي ( 14 / 44 ) . ( 6 ) انظر البحر ( 4 / 265 ) . ( 7 ) سورة ( 63 ) من سورة الأنعام . ( 8 ) انظر البحر ( 4 / 278 ) .